منوعات

بنات قلبى انجى الخطيب

انقظت خياطة شابة طفلتين تؤام مرمين في عز البرد مكنش حيلتها حاجة غير مكنة الخياطة اللي اشتغلت عليها عشان تجبلهم اللبن و حنيتها وحبها ليهم ربتهم وبعد تسع سنين ابوهم الحقيقي ظهر…
من تسع سنين، وفي ليل كانت برد جدا الشتا فيها كان بيقرص العضم، لقت خياطة شابة طفلتين توأم حديثي الولادة مرميين في عز البرد.
نادية شالتهم بأيديها اللي كانت متلجة، وكأنها بتديهم من دفا روحها، وطلعت تجري بيهم زي المجنونة. مكنش حيلتها من الدنيا غير مكنة الخياطة بتاعتها؛ لا زوج يسند، ولا قرش أبيض متشال لليوم الأسود، ولا عيلة كبيرة تروح تتحامى فيها..

بس كان عندها قلب يساع الدنيا، ومكنتش تعرف وهي شايلة الرزقين دول وبتجري بيهم في عز المطر، إن البنات دول هما اللي هيرجعوا لها مليونير لحد باب بيتها.
وقتها نادية كان عندها 22 سنة، عايشة في أوضة وصالة فوق محل خياطة صغير في الدرب الأحمر، مكان ضيق لدرجة إن كل مليم كان بيفرق معاها، وكل نسمة هوا شتوية بتدخل من شقوق الخشب القديم كانت بتحسسها بالخوف. المحل كان اسمه غرزة حب، وكان فعلاً مكان الناس بتحبه لأنه معمول بروح حلوة مش عشان الفلوس؛ يافطة مدهونة بالإيد، نور دافي في الواجهة، وتواب الستان والدانتيل مرصوصة بنظام..

حتة جنة في وسط حياة صعبة.
نادية كانت بتقضي نهارها في تظبيط فساتين الزبائن، وليلها في الخياطة لحد ما عينيها تزغلل عشان توفر تمن الإيجار والأكل وأي مصيبة تانية الدنيا تقرر تبعتها لها. بس اللي خلى نادية مختلفة مكنش بس شطارتها في الخياطة، كان قلبها؛ لأنها في الليلة اللي الشتا فيها كان بيقرص العضم، سمعت حاجة غيرها كتير مكنش هيلاحظها.. صرخة ضعيفة، مخنوقة، كادت

تضيع في صوت الريح.
في الأول افتكرت إنها بتهيألها، بس شافت السبت؛ كان مرمي جنب سور جامع قديم في آخر الشارع، متغطي ببطانية خفيفة ومبلولة. جوا السبت كانت لجين وليلى، لسه لحمة حمرا، لازقين في بعض وكأن أجسامهم الصغيرة بتحاول تخطف آخر شوية دفا. واحدة كانت لسه بتصرخ، والتانية كان صوتها راح من التعب.
نادية فهمت في لحظتها إنها لو مخدتهمش حالا، الصبح مش هيطلع عليهم. شالتهم وجريت بيهم على أقرب مستشفى حكومي. الدكاترة قالوا لها يا أبلة نادية، البنات دول مولودين قبل ميعادهم وحالتهم صعبة، احتمال يكملوا ضعيف.

نادية مسبتهمش لحظة، فضلت جنب الحضانات، بتصلي وتدعي وتشتغل لحد الفجر عشان تدفع المصاريف. حاربت الروتين ووقفت قدام المحاكم لحد ما قدرت تاخد الوصاية عليهم وتبنتهم رسمي.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى