منوعات

بنات قلبى انجى الخطيب

سليم ضحك عايزك تفتحي غرزة حب تاني، بس مش في الدرب الأحمر.. عايزك تفتحي أكبر دار أزياء في مصر، ويبقى شعاره الأمومة مش بس دم.. الأمومة غرزة حب بتدفي في عز البرد.
نادية ضحكت من قلبها، ولجين وليلى جريوا عليهم وهما بيضحكوا، والشمس نورت وشوشهم كلهم.. نادية بصت للسما وحمدت ربنا، لأن الخيط اللي بدأ بدمعة في ليلة برد، انتهى بتوب فرح مبيخلصش.
بعد شهر، الحلم بقى حقيقة. يافطة ضخمة ومتعلق عليها نور أبيض هادي مكتوب عليها دار نادية غرزة حب، في أرقى شوارع القاهرة.

الافتتاح كان أسطوري، نادية واقفة في نص الصالة، لابسة فستان أسود بسيط بس شياكته تخطف العين، ملامحها اللي كانت محفورة بالشقاء بقت منورة بالراحة، والمازورة لسه حوالين رقبتها، كأنها بترفض تتنازل عن أصلها مهما الدنيا عليت بيها.
ليلى ولجين كانوا زي الملايكة بفساينهم المنفوشة، بيجروا بين المانيكانات اللي شايلة أرقى الموديلات. وسليم واقف بعيد، باصص لنادية بفخر ملوش حدود، هو مش بس لقى بناته، هو لقى الروح اللي كانت ناقصة حياته كلها.
فجأة، وسط الزحمة والتهاني، نادية لمحت ست غلبانة واقفة بعيد، خايفة تدخل السجاد الغالي برجليها. الست كانت شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية مهلهلة.

نادية سابت الناس والمديرين، ومشت بكل هيبتها لحد ما وصلت للست، مسكت إيدها بحنية وقالت لها ادخلي يا حبيبتي، مفيش حد غريب هنا.
الست قالت بصوت واطي يا ست هانم، أنا سمعت إنك طيبة وبتحسي بالناس.. أنا الخياطة بتاعتي انكسرت ومش عارفة أصلحها، ومليش رزق غيرها. نادية ابتسمت، والدموع لمعت في عينيها لأنها شافت نفسها من عشر سنين. نادت على سليم، وقالت له بصوت سمعه الكل
يا سليم بيه، أول غرزة في الدار دي لازم تكون للناس اللي شبهنا.

الدور التاني من الدار مش هيكون للعرض، هيكون مدرسة خياطة مجانية لكل ست عايزة تستر بيتها، وأول مكنة هدية للست دي.. عشان غرزة حب مش اسم للمحل، ده عهد بينا وبين ربنا.
سليم هز راسه بالموافقة وهو مبهور بقوة الست دي اللي الفلوس مغيرتهاش، بل زادتها معدن أصيل.
وفي ليلة الافتتاح، بعد ما الناس مشيت، نادية قعدت على الأرض في نص المحل، لمت لجين وليلى وسليم قعد جنبهم. الدنيا بره كانت بتمطر، نفس صوت المطر اللي بدأ معاه كل حاجة. نادية بصت لسليم وقالت له بوشوشة تفتكر هيسامحونا؟.
سليم استغرب مين دول؟.

نادية بصت للسما أبوهم وأمهم اللي في الحقيقة.. الممرضة اللي رمتهم، والظروف اللي سرقتهم.
سليم قال بيقين هما دلوقتي في أحسن مكان ممكن يكونوا فيه.. هما في قلب نادية، وده أدفى مكان في الدنيا.
نادية غمضت عينيها وهي حاسة إن الخيط كمل، وإن الغرزة اللي بدأتها في ليلة برد، قفلت النهاردة على أحلى توب.. توب العيلة اللي مبيتقطعش مهما كانت الريح قوية.
تمت.
بقلم انجي الخطيب

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى